الشيخ مرتضى الحائري
50
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الوجود المتحقّق في ظرف الشكّ ، فإنّه كان معدوماً سابقاً لانعدام ظرفه ، أو يستصحب عدم العدم المعتبر في ظرف الشكّ لكونه أيضاً معدوماً سابقاً ، لوقوع التعارض دائماً ؛ فلا بدّ أن يكون المقصود من التشقيق المذكور أحد أمور يذكر ويذكر ما فيه : الأوّل : أن يكون المقصود بالقيديّة والظرفيّة هو الاعتبار الملحوظ حين إنشاء الحكم المستصحب مع قطع النظر عن دليل الاستصحاب ، فإنّ الزمان قد يلاحظ مفرّداً للحكم أو الموضوع ، وقد ينشأ الحكم في الظرف الخاصّ أو مطلقاً من دون ملاحظة مفرّديّة الزمان ، وهو المظنون بقرينة ما يذكره الشيخ قدس سره في مسألة دوران الأمر بين التمسّك بالعامّ أو استصحاب حكم المخصّص « 1 » . فيقال في المقام : إنّ الزمان اخذ مفرّداً ، سواء كان الحكم الواقعيّ هو وجوب الجلوس في الزوال أو كان الحكم هو الوجوب المطلق من أوّل اليوم إلى آخره ، وسواء كان مفرّديّته بالنسبة إلى الوقتين في المثال من قبل الزوال أو بعده أو كان ذلك بالنسبة إلى كلّ آن ، فلا يجري الاستصحاب الوجوديّ بل يجري العدميّ ؛ وإن كان الحكم مجعولًا على كلا التقديرين من دون لحاظ تعدّده بتعدّد الزمان من جهة تفريده بنفسه أو بالنسبة إلى الموضوع فالاستصحاب الوجوديّ جارٍ من دون العدميّ ، للانتقاض . وفيه أوّلًا : أنّ لحاظ الزمان أفراداً كما في قوله : « في كلّ آنٍ » أو « أنّى شئتم » لا يستلزم تفريد الحكم بنفسه أو بلحاظ موضوعه . وثانياً : أنّ لحاظ الموضوع أو الحكم متعدّداً لا يستلزم التفريد . وثالثاً : أنّ اعتبار التعدّد لا يوجب التعدّد الواقعيّ العرفيّ أو العقليّ ، فإنّه تابع للوحدة الاتّصاليّة العرفيّة أو العقليّة . ورابعاً : أنّه على فرض صحّة ذلك فعلى فرض عدم لحاظ التعدّد في الدليل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 395 .